فرص الاستضافة.. لماذا تزداد مسألة اللاجئين حدة؟

كتب: فياتشيسلاف كوستيكوف

عامل الوقت: يعامل الروس اللاجئين بتفهم ولطف من حيث حقيقة أنهم بحاجة إلى مأوى. ظهرت في روسيا خلايا ضخمة من المتطوعين لتقديم المساعدة إلى اللاجئين. ازدادت التبرعات الطوعية واتخذت شكلا تنظيميًا. أبدى روس كثيرون استعدادهم لاستقبال اللاجئين بشكل مؤقت.

لم يقتصر الدافع الإنساني في هذه القضية على تقاليد الضيافة الروسية وتفهم الروس لمسألة أن الأوكرانيين شعب قريب منا، تاريخيًا وشخصيًا، ولكن أيضًا تصور أن هذه التدابير سوف تكون مسألة مؤقتة.

حتى وقت قريب سيطرت على بعض قطاعات المجتمع قناعة بأن الأمر يقتصر على «شهر آخر أو اثنين» وستلقن قواتنا العسكرية، بالتعاون مع قوات جمهورية لوجانسك ودونيتسك الشعبية، القوميين درسًا قاسيًا، وبدافع من اليأس ستمضي كييف إلى طاولة المفاوضات. قليلون هم من توقعوا أن الولايات المتحدة ستسعى إلى إطالة أمد هذا الصراع بهدف إضعاف روسيا، وستجر معها في سعيها هذا الغرب كله وكذلك حلف الناتو.

الآن بدأ وضع اللاجئين يُنظر إليه بطريقة مختلفة. تتلاشى الآمال في إمكانية عودتهم قريبًا إلى أوكرانيا، وفي الآن ذاته تتزايد أعدادهم. لدينا تقارير يومية تفيد بأن حوالي 20 – 25 ألف شخص يعبرون الحدود الروسية يوميًا. وفقًا لأحدث بيانات لجنة الإحصاء وصل العدد بالفعل إلى ثلاثة ملايين لاجئ إلى روسيا من أوكرانيا ودونباس.

يُمثِّل العدد الغالب من بينهم الأمهات بصحبة أطفالهن وكبار السن. الجميع بالطبع في حاجة إلى سكن، والأطفال (حوالي 500 ألف) بحاجة إلى أماكن رياض أطفال ومدارس.

صعوبة التقييمات: عند تقييم نوع المساعدة المطلوبة ومدتها لملايين اللاجئين ينبغي للمرء ألا يضع في اعتباره المتطلبات المادية وحسب، بل أيضًا المعايير الأخرى للضيافة الإلزامية المتمثلة في الإسكان والخدمات الطبية والعمل والتعليم. تتعامل الدولة مع دفع التكاليف الإجمالية لكل ذلك. في فبراير خصصوا مجددًا أكثر من خمسة مليارات روبل من الميزانية لذلك. لكن الناس في حاجة إلى كسب المال بأنفسهم؛ بمعنى آخر الناس في حاجة إلى وظائف.

فيما يتعلق بفرص العمل تبدو تقديرات الديموغرافيين مشجعة. لنفترض أنه في ظل أزمة ديموغرافية ممتدة في روسيا ستتوفر فرص عمل. علاوة على ذلك من المتوقع أن نمر بأدنى معدل مواليد خلال الـ 250 عام الماضية في العامين أو الثلاثة القادمين، وهذا يعني أنه ستكون لدينا حاجة إلى عاملين، ليس فقط اليوم وغدًا، ولكن أيضًا في غضون 10 – 20 عام.

وفقًا للخبراء سينخفض عدد القوى العاملة في روسيا بمقدار مليونين إلى ثلاثة بحلول عام 2030. لكن هل تتوفر وظائف شاغرة تكفي أعداد الوافدين الجدد؟ علاوة على ذلك يأتي إلينا لاجئون، ليس فقط من أوكرانيا، بل من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق في آسيا الوسطى أيضًا.

أين نجد المأوى؟

تبين أن البيروقراطية الروسية غير مستعدة على الإطلاق؛ سواء لحجم تدفقات اللاجئين أو المشكلات المقترنة بالأمر ذاته.

إلى أين سيذهبون وبأي عدد؟ هل من المعروف كيف يتوزعون بحسب العمر في المناطق المختلفة؟ هل تتطابق البيانات الرسمية مع الواقع؟

يبدو أنه ليست لدينا اليوم حلول مركزية مدروسة للمستقبل للمشاكل المتشابكة.

يشكو اللاجئون الذين يجدون أنفسهم في مناطق تبعد عن أعين الرقابة الصارمة لموسكو من عرقلة المسؤولين المحليين لهم فيما يتعلق بالأوراق والسياسات الطبية.

يتم كل ذلك بالمال ولا يتوفر للوافدين. عمليًا يجري نوع من أنواع الدفاع البيروقراطي.

في الغرب يعاني اللاجئون الأوكران من مشكلات هائلة. بعد أن اختبر الغرب الثمالة الإنسانية بالأوكرانيين، سرعان ما أفاقوا من سُكرهم، وصار الأمر يسعدهم أن يعود الأوكرانيون إلى ديارهم.

كانت مجرد بضعة أشهر من الاستضافة كافية لفهم مدى خطورة هذا العبء المادي والاقتصادي عليهم. أُبطلت بالفعل من بعض البلدان الضمانات التي منحوها سابقًا للأوكرانيين في لحظة تهور. استقبلت بولندا 4 ملايين لاجئ، والآن يدفع البولنديون الوافدين للمضي قدمًا. بالنسبة للمجر والتشيك ورومانيا وألمانيا وفرنسا؛ وخاصة بريطانيا العظمى، فيقاومون بفاعلية. الآن بدأ الوافدون أنفسهم في إدراك مدى علو توقعاتهم وفي جمع حاجاتهم للعودة.

بحسب الأمم المتحدة عاد ما يقرب من أربعة ملايين من أصل ثمانية ملايين إلى ديارهم.

لكنهم في واشنطن يفركون أيديهم في سرور؛ فالأوكرانيون لا يصلون إلى الولايات المتحدة.

بحسب بعض التقارير لم يصل أكثر من عشرة آلاف لاجئ إلى أمريكا. ترفض واشنطن تقديم إحصاءات عن عدد اللاجئين الأوكرانيين الذين قبلتهم، ويفضلون أن يلقوا بعبء الإنفاق على أوروبا والمنظمات الدولية وإلقاء اللوم على موسكو. كم يمكن أن يستمر الأمر على هذا المنوال؟

كم تنفق روسيا على اللاجئين؟

بحسب مكتب المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، هناك حوالي 1.9 مليون لاجئ أوكراني حتى الآن في روسيا. وفقًا لوزارة الطوارئ الروسية يعبر حوالي 25 – 27 ألف لاجئ أوكراني حدود الاتحاد الروسي يوميًا، وبحلول نهاية يوليو وصل العدد بالفعل إلى 2.8 مليون لاجئ في بلدنا. (المصدر: مقر الكنيسة الأرثوذكسية الروسية في موسكو لمساعدة اللاجئين)، اعتبارًا من نهاية يونيو بلغ إجمالي نفقات الأقسام على اللاجئين الأوكران 2.5 مليار روبل. في نهاية يونيو عوّضت الحكومة الروسية هذه الأقسام بمبلغ 1.359 مليار روبل.

يحق لكل لاجئ مسجل رسميًا في الاتحاد الروسي الحصول على دفعة واحدة مقدارها 10000 روبل، بالإضافة إلى علاوة تعتمد على القسم اللاجئ فيه وتتراوح بين 100 – 350 روبل يوميًا.

———————————————

دبلوماسي وصحفي وكاتب روسي شغل منصب السكرتير الصحفي للرئيس الروسي بوريس يلتسين

Read Previous

مرزوق الغانم يغيب عن المشهد الانتخابي في الكويت

Read Next

هل تفوز روسيا أو الغرب في الحرب الاقتصادية والمالية؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.