مرزوق الغانم يغيب عن المشهد الانتخابي في الكويت

أعلن مرزوق الغانم الرئيس السابق للبرلمان الكويتي، وأحد أقوى الشخصيات السياسية في البلاد، أنه لا ينوي الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 29 أيلول (سبتمبر)، في خطوة تعد انتصارا للمعارضة التي دأبت على المطالبة برحيله.

وخلال السنوات القليلة الماضية كان الغانم هدفا مباشرا للنواب المعارضين الذين رفعوا شعار “رحيل الرئيسين” كمطلب أساسي للإصلاح في البلاد، في إشارة إلى رئيس البرلمان مرزوق الغانم ورئيس الحكومة الذي استقال بالفعل الشيخ صباح الخالد الصباح.

عُرف الغانم، الذي تولى رئاسة البرلمانات المتعاقبة منذ العام 2013، بقربه من الأمير السابق الشيخ صباح الأحمد الصباح، ورغم أنه كان رئيسا للمؤسسة التشريعية إلا أن المعارضة كانت تتهمه دوما بموالاته للحكومة محملين إياه مسؤولية الكثير من المشكلات التي عانت منها البلاد خلال الفترة الماضية.

وأعلن الغانم في حسابه على انستغرام، أنّ قراره بعدم الترشح للانتخابات المقبلة “يراعي ظروف كل مرحلة ومتطلباتها.. تاركا للأحداث القادمة أن تكشف عن بعض الحقائق المغيبة”.

وقال: “إن عدم ترشحي هو قرار مرحلي، ستعقبه بمشيئة الله عودة ذات تأثير أقوى.. إن هذا القرار المرحلي لا يعني إطلاقا ابتعادي عن المشهد السياسي، ولا انصرافي عن واجبي الوطني”.

ترحيب المعارضة

وقوبل قرار الغانم بعدم الترشح بالترحيب من قبل معارضين. وغرد النائب السابق المعارض بدر الداهوم تحت وسم “رحيل الرئيسين مطلب شعبي تحقق”.

وقال الداهوم: “بإذن الله سيسحق الشعب كل أتباعه وحلفائه في صناديق الإقتراع قريبا غير مأسوف عليهم”.

بينما طالب النائب السابق فيصل المسلم الشعب الكويتي بالعمل على عدم إعادة الغانم مستقبلا أو من يرثه في سياساته قائلا: “الحمد لله على فضله.. ومبروك للشعب الكويتي فعله”.

لكن المحلل السياسي ناصر العبدلي اعتبر أنّ الغانم “ترك الساحة لقناعته أن هذه الفترة لا يمكن العمل ولا الانجاز خلالها بسبب شراسة الصراع بين أطراف الأسرة الحاكمة”.

وقال العبدلي إنّ الغانم يمكن أن يمارس دورا خارج الساحة البرلمانية وإنّ “هذه الخطوة دليل على أن الصراع وصل لمرحلة معقدة جدا وشرسة ولا يستطيع مرزوق ولا غيره أن يعمل فيها”.

مشهد سياسي معقد

عانت الكويت خلال السنوات القليلة الماضية من توتر العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهو ما أعاق خطوات مهمة للإصلاح الاقتصادي والمالي.

ويتمتع البرلمان الكويتي بنفوذ كبير، يشمل سلطة إقرار القوانين ومنع صدورها، واستجواب رئيس الحكومة والوزراء، والاقتراع على حجب الثقة عن كبار مسؤولي الحكومة.

وبعد صراع طويل بين الحكومة والمعارضة أعلن ولي العهد الشيخ مشعل الأحمد الصباح، الذي يتولى معظم صلاحيات أمير البلاد، في حزيران (يونيو) حل مجلس الأمة (البرلمان) والدعوة لانتخابات عامة جديدة وفقا للدستور، وهي الخطوة التي لقيت ترحيبا واسعا من المعارضة باعتبارها انتصارا لمطالبها.

وأكد ولي العهد في كلمته في حينها “أننا لن نتدخل في اختيارات الشعب لممثليه ولن نتدخل كذلك في اختيارات مجلس الأمة القادم في اختيار رئيسه أو لجانه المختلفة ليكون المجلس سيد قراراته”.

وشهد انتخاب البرلمان السابق للغانم رئيسا له جدلا واسعا بين نواب البرلمان وفي المجتمع، حيث اتهمت المعارضة الحكومة بالتصويت له وإيصاله لرئاسة البرلمان، ولم تعلق الحكومة على هذا الأمر، بينما رأى الغانم أنه حقق نصرا مستحقا وفقا للدستور والقانون.

وفي تموز (يوليو) تم تعيين الشيخ أحمد نواف الصباح، نجل أمير البلاد، رئيسا جديدا للوزراء ليحل محل رئيس وزراء الحكومة المستقيلة الشيخ صباح الخالد وهو ما اعتبره مراقبون بداية لمرحلة جديدة من العمل السياسي في الكويت.

وفي الثاني من آب (أغسطس) صدر مرسوم أميري بحل مجلس الأمة رسميا، وفي 28 من ذات الشهر صدر مرسوم أميري آخر بدعوة الناخبين لاختيار أعضاء مجلس الأمة (البرلمان) في 29 أيلول (سبتمبر) في خطوة جاءت لإكمال المسار الذي وعد به ولي العهد.

Read Previous

من يجلس الى يمين فؤادي بعد اليوم؟! – هارون محمد

Read Next

فرص الاستضافة.. لماذا تزداد مسألة اللاجئين حدة؟

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.