فيديو مروع لطفل يرجف أمام بندقية خاطفيه يكشف معاناة المهاجرين الكبيرة في ليبيا

لندن – ضد الارهاب

سلط فيديو لطفل لاجئ في ليبيا يدعى مازن آدم، كان يرتعد خوفا في مواجهة سلاح صوّبه نحوه أحد المسلحين، الضوء على الأهوال التي يعانيها اللاجئون في هذا البلد الذي مزقته الحرب الأهلية منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي.

وسردت كالة “أسوشيتد برس” المشهد المروع وقالت إن الطفل الذي يبلغ من العمر 15 عاما، كان يتوسل من أجل الرحمة رافعا ذراعيه، في محاولة بائسة لصد البندقية الموجهة نحوه.

المعتدي كان يردد : “أين المال؟ أين المال؟ أريد المال، أنا مفلس”.

ومسلح آخر، لم يظهر في الفيديو، كان يحاول إخافة الطفل هو الآخر يلقّم سلاحه، بينما واصل زميله الصراخ وهو يضرب الصبي على رأسه بفوهة البندقية.

والولد يبكي: “أقسم ، ليس لدي أي مال”.

اختطف الصبي مازن، الأسبوع الماضي على أيدي مسلحين مجهولين قبل أن يتبين أن الغرض هو المال.

بعد ساعات من انتشار الفيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، أخذ مسلحون والد الصبي من منزله في غرب ليبيا.

ونادرا ما يتم توثيق مثل هذه الانتهاكات بالكاميرات، وقد أثارت قصة الصبي ووالده مخاوف بين الليبيين والعاملين في مجال الحقوق، جراء تنامي الظاهرة.

ويصور هذا المشهد المروع كيف استغلت الميليشيات والمُتاجِرون بالبشر لسنوات يأس المهاجرين الفارين من الحروب والفقر ومحاولة الوصول إلى أوروبا.

ويسلط الضوء أيضا على تفشي الانتهاكات والتعذيب والعنف الجنسي وقتل المهاجرين في البلاد.

كانت ليبيا في حالة من الفوضى منذ أن أطاحت انتفاضة دعمها حلف شمال الأطلسي بالقذافي وقتله في عام 2011.

وبدون حكومة معظم العقد الماضي، أصبحت البلاد مركزا للمهاجرين، حيث يأتي الآلاف كل عام من الدول العربية أو إفريقيا جنوبي الصحراء، بهدف عبور البحر المتوسط إلى أوروبا.

وازدهرت تجارة التهريب المربحة بين الميليشيات، وغالبا ما تقوم هذه الجماعات باختطاف المهاجرين وتعذيبهم لابتزاز أهاليهم وطلب المال منهم.

والميليشيات جزء من القوات المكلفة باعتراض المهاجرين في البحر، بما في ذلك خفر السواحل، ومنها من يدير مراكز احتجاز تابعة للدولة، حيث تنتشر الإساءة للمهاجرين.

نتيجة لذلك، تستفيد بعض تلك الميليشيات من مبالغ طائلة من الأموال التي يمنحها الاتحاد الأوروبي لليبيا لوقف تدفق المهاجرين إلى أوروبا.

وقال محققون مفوضون من الأمم المتحدة العام الماضي إن مثل هذه الممارسات قد ترقى إلى مرتبة جرائم ضد الإنسانية، بينما حذرت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة من أن ليبيا “ليست دولة لجوء ولا مكاناً آمناً”.

وبعدما هرب من دارفور السودانية، وصل محمد آدم، والد الصبي، إلى ليبيا مع أطفاله الأربعة في كانون الاول (ديسمبر) 2017، بعد أن توفيت زوجته عندما أضرمت النيران في منزلهم خلال عنف قبلي في دارفور.

واستقر آدم في طرابلس منتظرًا فرصة للوصول إلى أوروبا.

بعدها، تم تسجيله وأطفاله في مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين كطالب للجوء، وفقًا لوثيقة تسجيل اطلعت عليها “أسوشيتد برس”.

تحدثت الوكالة إلى آدم عبر الهاتف، وبعد ساعات قليلة، اختطفه رجال مسلحون يرتدون الزي العسكري، بحسب ابنته رحاب البالغة 20 عاما.

وصف الرجل كيف أنه في كانون الثاني (يناير)، على الرغم من وضعهم كطالبي لجوء معترف بهم، تم القبض عليهم في حملة قمع على المهاجرين.

كشف أنه احتجز وأسرته لأكثر من ثلاثة أشهر في مركز احتجاز في بلدة عين زارة، حيث أساء إليهم الحراس وأحرقوا متعلقاتهم القليلة.

وقال إنه تم الإفراج عنهم في 25 نيسان (أبريل) الماضي فقط، بعد تدخل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ثم انتقلوا إلى ورشفانة، وهي بلدة تقع على المشارف الجنوبية الغربية لطرابلس حيث كانت نفقات المعيشة أرخص.

تعليقا على ذلك، قال طارق لملوم، الناشط الليبي الذي يعمل مع منظمة حقوقية، إن هذه البلدة أيضًا موطن لميليشيات متورطة في الاتجار بالبشر.

مازن، وهو ثاني أكبر إخوته الأربعة، اشتغل كعامل باليومية في المزارع والورش لمساعدة أسرته.

وفي 30 آب (أغسطس)، غادر المنزل في الصباح للعمل كالمعتاد، لكنه لم يعد.

بعد ظهر ذلك اليوم، تلقى آدم مكالمة هاتفية من امرأة سودانية أخرى في ليبيا، تخبره أن ابنه من المحتمل أن يكون قد اختطف.

أرسلت له المرأة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه تعرض مازن للإيذاء، والذي شاهدته على مجموعة يديرها مهاجرون سودانيون على تطبيق “واتساب”.

وأفاد تقرير “أسوشيتد برس” بأنه “من المحتمل جدا أن آسري مازن أرادوا الوصول إلى عائلته للضغط عليهم لإرسال الأموال”.

وفي الفيديو، يطلب آسرو مازن 5000 دينار ليبي (حوالي 1000 دولار).

ردا على طلب للتعليق، أرسلته الوكالة، قالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إنها كانت على علم “بالفيديو المؤلم.. وهي تتابع الموضوع، وعلى اتصال مباشر بالعائلة”.

يقول لملوم، الناشط الحقوقي، إن وكالة الأمم المتحدة كان ينبغي أن تكون قادرة على بذل المزيد من الجهد لحماية الأسرة، سواء توفير المأوى لهم أو التعجيل بإعادة توطينهم في الخارج.

وبينما انتشر الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي بين نشطاء في السودان وليبيا، عبر معلقون عن قلقهم بشأن سلامة الصبي.

وبعد يوم من انتشار المقطع، توقفت ثلاث سيارات أمام منزل آدم في ورشفانة، وفق ما  قالت رحاب، حيث اقتاد مسلحون كانوا بداخلها، والدها.

ولم تعلن بعد أي جماعة مسؤوليتها عن اختطاف الطفل ولا عن اعتقال الوالد، بينما لم يرد متحدث باسم الحكومة التي تتخذ من طرابلس مقرا لها على رسالة تطلب التعقيب، أرسلتها “أسوشيتد برس”.

أما الآن فتوجد رحاب وشقيقتها الصغرى وشقيقها، مناسيك، البالغ من العمر 11 عامًا ومصطفى البالغ من العمر 9 أعوام، في مركز تابع لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في طرابلس، في انتظار الأخبار عن والدهم وشقيقهم آدم.

Read Previous

أحلاهما مر.. مصر بين خيارين لخفض العملة مع سعيها للحصول على قرض صندوق النقد

Read Next

واشنطن تخطط لفتح منشأة اختبار لمواجهة تهديدات المسيّرات في السعودية

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.