تنويع الشراكات والاعتماد على المصالح.. هل باتت الإمارات أقرب إلى الصين وروسيا منها إلى أميركا؟

لندن – ضد الإرهاب

أعلنت دولة الإمارات دعمها لسيادة الصين ووحدة أراضيها، معربةً عن قلقها من تأثير أي “زيارات استفزازية” على السلم الدولي، في إشارة إلى زيارة رئيسة مجلس النواب الأميركي نانسي بيلوسي إلى تايوان.

وحسب مراقبون سياسيون فان بيان وزارة الخارجية الإماراتية يظهر أن أبوظبي صارت أقرب إلى الصين وروسيا في علاقاتها الخارجية منها إلى واشنطن الحليف التقليدي لدول الخليج. كما يظهر أن الإمارات باتت تسلك موقفا واضحا من القضايا الدولية بغض النظر عن تأثير هذا الوضوح على علاقتها مع واشنطن مثلما حصل حين امتنعت عن التصويت لفائدة قرار في مجلس الأمن يدين التدخل الروسي في أوكرانيا، وحين تمسكت بقرارات تحالف أوبك+ في ما يخص كميات إمدادات النفط المسموح بها بالرغم من الضغوط الغربية.

ومن الواضح أن جولة الرئيس الأميركي جو بايدن إلى الشرق الأوسط ولقاءه زعماء المنطقة لم يؤديا إلى تغيير ولم يقدرا على تجاوز برود العلاقة بين واشنطن وحلفائها في المنطقة خاصة السعودية والإمارات.

ويرى المراقبون أن صدور بيان إماراتي يعلن عن دعم “سيادة الصين ووحدة أراضيها، وأهمية احترام مبدأ الصين الواحدة”، ويحث على “الالتزام بقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة”، هو تأكيد جديد على تمسك الإماراتيين بمسار تنويع الشراكات مع الدول الكبرى والاعتماد على المصالح كمقياس في بناء العلاقات الخارجية وتدعميها.

وأشار بيان وزارة الخارجية الإماراتية إلى قلق أبوظبي “من تأثير أيّ زيارات استفزازية على التوازن والاستقرار والسلام الدولي”، حاثا على “تغليب الحوار الدبلوماسي سعياً لضمان الاستقرار الإقليمي والدولي”.

وتشترك الإمارات مع روسيا في موقفهما الذي يصف زيارة بيلوسي إلى تايوان بالاستفزازية، حيث انتقد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف الزيارة التي قامت بها بيلوسي إلى تايبيه، والتي أثارت غضب بكين.

ويعتقد محللون سياسيون أن موقف الإمارات الداعم للصين في خلافها مع الولايات المتحدة هو استمرار لمسار التعاون الثنائي بين أبوظبي وبكين في السنوات الأخيرة خاصة مع حرص الأخيرة على إنجاح مسار طريق الحرير الجديد الذي ينتظر أن يكون تأثيره كبيرا على نفوذ الصين في الشرق الأوسط.

وتطورت العلاقات الصينية – الإماراتية على مدى السنوات الماضية. ووقّع البلدان منذ العام 2010 أكثر من خمسين اتفاقية، أبرزها اتفاقية التعاون الاقتصادي والفني، والتي تأسست بموجبها اللجنة الاقتصادية المشتركة بين البلدين.

وتتطلع الصين إلى أن تكون الإمارات إحدى البوابات التجارية الرئيسية لها في مبادرة الحزام والطريق لربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.

ووقع البلدان 16 اتفاقية في 2019 تركزت في مجالات تكرير النفط والطاقة الذرية والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والسياحة والإنشاءات والتبادل التجاري، إلى جانب التعليم والتعاون العسكري.

وتنظر الإمارات إلى الصين باعتبارها حليفا إستراتيجيا وطرفا أساسيا في معادلة تحقيق الانتعاش الاقتصادي والاستقرار والاستثمار الأمثل لمواردها. كما أن هذا التقارب ينسجم مع خطط الصين في أن تكون الإمارات إحدى البوابات التجارية الرئيسية لها في مبادرة الحزام والطريق لربط آسيا بأفريقيا وأوروبا.

وتمثل الصين الشريك التجاري الأهم للإمارات في التجارة السلعية غير النفطية حيث استحوذت على 9.7 في المئة من إجمالي التجارة غير النفطية للإمارات خلال العام الماضي وبقيمة تتجاوز 43 مليار دولار.

وتشير الأرقام إلى أن التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع الصين خلال 2018 مثلا شكلت ما نسبته 16 في المئة من إجمالي التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات مع دول قارة آسيا.

واستأثرت الصين بما نسبته 15 في المئة من إجمالي واردات الإمارات من السلع خلال 2018 لتحتل المرتبة الأولى في هذا الشأن بقيمة تتجاوز 38 مليار دولار.

وتعتبر الصين مصدرا لنحو 27 في المئة من إجمالي واردات الإمارات من دول قارة آسيا. كما أنها تأتي في المرتبة 11 على مستوى العالم في استقبال الصادرات غير النفطية وكذلك في سلع إعادة التصدير من الإمارات.

Read Previous

أغنية محمد منير تواصل إثارة الجدل بين صناعها

Read Next

الخصية أغلى من الكلية.. عمليات إتجار بالأعضاء البشرية بين العراق وأوكرانيا

Leave a Reply

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.